مميزات الشعر الجاهلي

  وعوثة الصحراء وخشونة العيش وحربية الفكر وطبيعة الجو وسذاجة كل أولئك  طبع الشعر الجاهلي بطابع خاص وما زه بسمة ظاهرة فمن خصاصئه الصدق في تصوير العاطفة وتمثيل الطبيعة فلا تجد فيه كلفا بالرخرف ولا تكلفا في الأداء فكثر لذلك الإيجاز وقل المجاز وندرت المبالغة وضعفت العناية بسياق الفكر على سنن المنطق واقتضاء الطبع فعلائق المعاني واهنة واهية ومساق الأبيات مفكك مضطرب  فإذا حذفت أو قدمت او أخرت لا تشعر القصيدة بتشويه أو نقص وذلك لأن البدو بطبيعتهم يعوزهم النظر الفلسفي فلا يرون الحوادث والأشياء إلا مجردة لا ينظمها سلك ولا تجمعها علاقة ومن ثم كانت وحدة النقد عند أدباء العرب البيت لا القصيدة ومنها استعمال الغريب ومتانة التركيب وجزالة اللفظ لتأثرهم بمظاهر الغلظة والقوة البادية في طباعهم ونظام اجتماعه والابتداء بذكر الأطلال والديار لأنهم أهل خيام ومضارب وألاف  انتجاع وظعن فلا يكاد الشاعر يمر بمكان حتى يذكر عهدا قضاه فيه وأحبة ترحلوا عنه فتهيجه الذكرى فيحييه ويبكيه والشعر الجاهلي على الجملة كثير التشابه قليل التنوع يجري في حلبة واحدة من السماع والتقليد

حول الموقع أخبر صديقك إجعلها صفحة البداية أضف الموقع إلى قائمة المفضلة